لسان الدين ابن الخطيب
370
الإحاطة في أخبار غرناطة
والشهيد ، وتطمئنّ من أعلام الناس وخيارهم نفوس قلقة ، وتنام عيون لم تزل مخافة إقذائها مورقة ، ويشمل الناس كافة السرور والاستبشار ، وتتمكن لديهم الدّعة ويتمهّد القرار ، وتنشأ لهم في الصلاح آمال ، ويستقبلهم جدّ صالح وإقبال . واللّه يبارك لهم بيعة رضوان ، وصفقة رجحان ، ودعوة يمن وأمان ، إنه على ما يشاء قدير ، لا إله إلا هو ، نعم المولى ونعم النصير . شهد على إشهاد أمير المسلمين بكل ما ذكر عنه فوق هذا من بيعته ، ولقيه حملة عنه ممن التزم البيعة المنصوصة قبل ، وأعطي صفقته طائعا متبرعا بها . وبالله التوفيق . وكتب بحضرة قرطبة في ذي الحجة سنة ست وتسعين وأربعمائة » . دخل غرناطة غير ما مرّة ، وحده ، وفي ركاب أميره . وفاته : توفي في جمادى الآخرة من عام ثمانية وخمسمائة . محمد بن يوسف بن عبد اللّه بن إبراهيم التميمي المازني من أهل سرقسطة ، ودخل غرناطة ، وروى عن أبي الحسن بن الباذش بها ، يكنى أبا الطاهر . وله المقامات اللّزوميات المعروفة . حاله : كان كاتبا لغويا شاعرا ، معتمدا في الأدب ، فردا ، متقدما في ذلك في وقته ، وله المقامات المعروفة ، وشعره كثير مدوّن . مشيخته : روى عن أبي علي الصّدفي ، وأبي محمد بن السيد ، وأبي الحسن بن الأخضر ، وأبي عبد اللّه بن سليمان ، المعروف بابن أخت غانم ، وأبي محمد بن عتّاب ، وأبي الحسن بن الباذش ، وأبي محمد عبد اللّه بن محمد التّجيبي الدّكلي ، وأبي القاسم بن صوابه ، وأبي عمران بن أبي تليد ، وغيرهم . أخذ عنه القاضي أبو العباس بن مضاء ، أخذ عنه الكامل للمبرّد ، قال : وعليه اعتمد في تقييده . وروى عنه المقرئ المسنّ الخطيب أبو جعفر بن يحيى الكتامي ، وذكره هو وابن مضاء . وفاته : توفي بقرطبة ظهر يوم الثلاثاء ، الحادي والعشرين من جمادى الأولى ، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، بزمانة « 1 » لازمته نحوا من ثلاثة أعوام ، نفعه اللّه . شعره : [ الوافر ] أيا قمر ، أتطلع من وشاح * على غض فاخر من كل راح ؟
--> ( 1 ) الزمانة : العاهة . لسان العرب ( زمن ) .